Friday, November 13, 2009

بصمة روح ..


نحن نتغير .. شئنا أم أبينا .. نفعل ذلك بصمت .. تلك هى الحقيقة التى نهرب منها دائما ...
ظلت هذه الفكرة تراودنى بشكل غريب وتتلاحق معانيها فيا على نحو يشبه المحاصرة ,, ففكرة "التغيير" لاتروقنى بحال من الأحوال , بل يمكننى القول أنها مخيفة على نحو ما توقعه فى نفسى من معنى سلبى ,
فالتغير مرتبط عندى على المستوى الانسانى بمعانى فى معظمها متحول من الإيجابى إلى السلبى ..
ربما يأخذ كلامى على محمل من الغرابة , لكن ثمة كلمات فى حياتنا لا تأخذ معانيها من معاجم اللغة وإنما مما توقعه داخلنا من أثر , وما يحتفظ به عقلنا الباطن من تجارب وخبرات وأحاسيس , لذا فإنى عندما أتحدث عن خوف من " التغيير " فأنا أقصد معناه فى نفسى وليس بالضرورة ما يوحيه اللفظ من دلالة ترتبط بقواعد اللغة أكثر مما ترتبط بقواعد النفس البشرية التى لها دائما قواعدها وقوانينها الخاصة .
يرجع خوفى لقناعتى بأن لكل منا " بصمة روحه " التى تختص به ولا تختص بأحد غيره و تكون عنوان توازنه واتزانه بحيث يكون فى المساس بها تهديدا لاستقرار أنفسنا التى نظلمها معنا كثيرا
هذه " البصمة " هلامية لا يمكن تحديدها بصفة معينة أو معنى واضح , وهنا وجه الخطورة , أننا فى وسط " التغيير " لا نستطيع حمايتها , لأن أول الحماية معرفة ما نحميه على وجه الدقة ونحن هنا لانعرفه اصلا .. هو فقط معنى نجده فى أنفسنا ونجد أنفسنا من خلاله ,, فإذا ضاع .. تهنا فى عالم من الصخب .. وفقدنا صدق الأشياء من حولنا .. ومن قبل صدق أنفسنا .. !!
بطبيعة الحال ليس كل تغير سيئا, لكنه يحتمل الكثير من المغامرة والمخاطرة , لذا فالرهان هنا محكوم بالنتائج الغير مضمونة ... فيبقى الخوف قائما من أثر التغيير على " بصمة أرواحنا " , التى هى صمام الأمان لكل ما هو فطرى صحيح فى عالمنا .
وبالمقابل فإن بديل " التغيير " ليس " الجمود " بالتأكيد , فطبيعة الحياة تأبى ذلك أصلا , فضلا عن أن قوانينها لا تسمح باستمراره لفترة طويلة , مما قد يؤدى بنا الى "الانعزال" كحل سلبى لواقع مرفوض ,

وإنما اعتقد أننا إذا استطعنا الوصول إلى حالة من " الثبات المرن " على مجموعة من القيم ترتبط بمسلمات صحيحة يتعارف عليها البشر من حيث كونها مسلمات إنسانية ترتبط بثقافة العموم وليس الخواص , فإذا أضيف لها التزامات الخواص كانت أشد تأكيدا من غيرهم ,
ومع هذا الثبات تكون هناك مساحة من المرونة للتكيف مع تغيرات الواقع وتطور الحياة , فإننا بهذا نضمن للروح سلامها وللعقل اتزانه وللنفس طمأنينتها ..
الاهم هنا أن تشكل تلك " المسلمات " " مرجعية " نستند إليها إذا ما أخذتنا دوائر الحياة إلى حيث تريد , لأن هناك حقيقة تقول أن ليس فى يومنا ما يمر مرور الكرام أبدا , كل يترك أثره فينا على نحو ما , فيكون الاعتماد هنا على تلك " المرجعية " أن تضع الامور فى نصابها الصحيح وأن تضمن لنا موازنة جيدة مع واقع يفرض ماديته وروح تبحث لها عن مكان فى هذا الواقع .
ما أفكر فيه الآن هو الآلية التى نصل بها إلى " الثبات المرن " باعتباره أفضل الحلول الممكنة.. لانه تبقى هناك دائما إشكالية التطبيق ... والسؤال بعد ذلك ,, كيف نصنع هذه " المرجعية الثابتة " ,, ومن أين نضمن أن لا تصل بنا إلى الجمود ؟؟ ,, انا حقيقة لم أصل إلى جواب شافى .. وكالعادة .. مازلت أفكر :)

3 comments:

أحمد أبو خليل said...

لا أدرى لم لا أشعر بالارتياح تجاه أية خصوصية للإنسان المسلم كفرد ،خاصة كفرد مؤثر يعد ملكا ونموذجا للأمة ، ولها فيه أكثر مما لنفسه فيه .

البصمة هنا إذا أريد بها الطابع الذى يميز الإنسان والنكهة التى يعرف بها أصبحت أمرا مسلما به ، فمن منا يقرأ موقفا لعمر وينسبه لأبى بكر ، أو حكما لعمر بن عبد العزيز وينسبه لمروان بن الحكم ، أو حتى بيتا - لو كان نقادا- للعقاد وينسبه لشوقى !

لكن لو أريد بالبصمة تلك الطلاسم المنبثقة عن الخلفيات والأحداث والتجارب المغلق عليها بإحكام فى صندوق أسرار فلا أخالنى أعجب بالفكرة مطلقا لنفس السبب ، لأننا عندما نقرأ موقف ابن الخطاب نعرف بصمته - كسمت - لكننا أبدا لا نحار فى تفسير ما يفعله أو فى الخلفيات والمواقف والقرائن التى تجعله متميزا بهذا الشكل .

أما من حيث التغيير ، فكما تعلمنا فى دورات التنمية البشرية ، بأن أية فكرة أو شعور فى غرفة مظلمة "هلامى كما تقولين" يظل عائقا كبيرا أمام أى تغيير ، وسواء أكانت هذه الفكرة أو الشعور فى غرفة مظلمة فى رأسك أو رأس من أمامك-بالنسبة لك- فالجهل بهما على السواء هو الدافع الأكبر وراء التمسك بعدم دخول أية فكرة جديدة إلى الغرفة التى لا نعرف عما بداخلها شيئا، فقد يقع عليه ويحطمه أو يفسده مثلا .

لذا فإن المجتمع التاريخى الإسلامى دائما ما رأيناه على قدر وكم من الانفتاح والمصارحة التى خولته لتثبيت أشياء ، وتغيير أشياء وأشياء وأشياء .. بنفاذ بصيرة ، ورهافة حس ، وعميق إيمان

:)

آسو الحياة said...

دمتى ثابتــــــــــــــــــة
فى دنيــــــــــــــا التغيير والمفاجآت
...........
وحشتيننىىىىىىىىىىىىىىىى جدااااااااااااا يا رفيقة الحياة

رفيدة الصفتي said...

ربنا يرزقنا الثبات على دينه .. وطالما التغير مش في الدين ومش منافي لإسلامنا .. أعتقد إنه مفيش مشكلة فيه

دمتي بخير يا زهورتي .. وحشتيني بجد :)

 
Designed by Lena Graphics by Elie Lash